مؤسسة آل البيت ( ع )
217
مجلة تراثنا
وأما الأذن فاحفظها أن تصغي بها إلى بدعة أو فحش أو غيبة أو خوض في الباطل أو ذكر مساوئ الناس ، فإنها إنما خلقت لك لتسمع كلام الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وأوليائه وتتوصل باستفادة العلم بها إلى الملك المقيم والنعيم الدائم . وأما اللسان فإنه خلق لذكر الله وتلاوة كتابه العزيز وإرشاد خلق الله إليه وإظهار ما في الضمير من الحاجات للدين والدنيا ، فإذا استعمل في غير ما خلق له فقد كفر به نعمة الله تعالى ، وهو أغلب الأعضاء على سائر الخلق لأنه منطلق بالطبع ولا مؤونة عليه في الحركة ، ومع ذلك فجنايته عظيمة بالغيبة والكذب وتزكية النفس ومذمة الخلق والمماراة وغير ذلك من آفاته ، ولا يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم ( 36 ) فاستظهر عليه بغاية قوتك حتى لا يكبك في جهنم ، ففي الحديث : " إن الرجل ليتكلم بالكلمة فيهوي بها في جهنم سبعين خريفا " ( 37 ) وروي أن رجلا قتل شهيدا في المعركة فقاتل قائل : هنيئا ( 38 ) له الجنة ، فقال صلى الله عليه وآله : " ما يدريك لعله كان يتكلم فيما لا يعنيه ويبخل بما لا يغنيه " ( 39 ) . وأما البطن فكلفه ترك الشرة واحرص على أن تقتصر من الحلال على ما دون الشبع ، فإن الشبع يقسي القلب ويفسد الذهن ويبطل الحفظ ويثقل الأعضاء عن ( 40 ) العبادة ويقوي الشبهات ( 41 ) وينصر جنود الشيطان ، والشبع من الحلال مبدأ كل شر ، وهكذا تتفقد باقي جوارحك فطاعاتها ومعاصيها لا تخفى . وأما ما يتعلق بالقلب فهو كثير وطرق تطهيره من رذائلها طويلة ، سبيل
--> ( 36 ) هذه الجملة حديث نبوي مروي في : إحياء علوم الدين 3 / 109 . ( 37 ) الجامع الصغير ، ج 1 حرف الهمزة ، وشرحه : فيض القدير 2 / 336 الحديث 1983 . ( 38 ) في نسخة : هيئ . ( 39 ) إحياء علوم الدين 3 / 112 . ( 40 ) في نسخة : على . ( 41 ) ظاهرا : الشهوات .